عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

744

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

المائتين كل خفيف الحاذ . قالوا : وما خفيف الحاذ ؟ قال : الَّذِي لا أهل له ولا ولد " . وهو من باب الاستعارة والكناية ؛ لأنّ أصل الحاذ هو اللحم كما يقال : خفيف الظهر . فأما قلة المال : فهو ما يغبط به صاحبه في الدُّنْيَا إذا صبر عَلَى ذلك أو رضي به ، وسنذكر ذلك في تفسير قوله : " وكان رزقه كفافًا فصبر عليه " إن شاء الله تعالى . وأما قلة العيال فهو مما يغبط به المؤمن أحيانًا لا سيما مع فقره وحاجته ، ولهذا يقال : " قلة العيال أحد اليسارين " . فإن كثرة العيال قد يحمل المؤمن عَلَى طلب الرزق لهم من الوجوه المكروهة ، ولهذا وقع في كلام كثير من السَّلف ذم العيال ، فكان سفيان الثوري يقول : لا يُعبأ بصاحب عيالٍ ، فقلما رأيت صاحب عيال إلا خلط . وكان يقول : لا أعتد بعبادة رجل له عيال .

--> = ، 11 / 225 ) ، وابن الجوزي في " الموضوعات " ( 3 / 195 ) . وسئل أبو حاتم الرازي كما في " العلل " لابنه ( 1890 ) عن هذا حديث فَقَالَ : هذا حديث باطل . وسئل أيضاً كما في العلل ( 2769 ) عن هذا الحديث فَقَالَ : هذا حديث منكر . وقال البيهقي : تفرد به رواد بن الجراح العسقلاني عن سفيان الثوري . وقال البخاري : رواد عن سفيان كان قد اختلط ، لا يكاد يقوم ، ليس له كبير حديث قائم " الميزان " ( 3 / 84 ) . وقال الدوري عن ابن معين : لا بأس به - أي : رواد - إِنَّمَا غلط في حديث سفيان . وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : صاحب سنة لا بأس به ، إلا أنَّه حدَّث عن سفيان أحاديث مناكير . وقال الحفاظ : كثيرًا ما يخطئ ويتفرد بحديث ضعّفه الحفاظ فيه وخطّئوه ، وهو خيركم بعد المائتين كل خفيف الحاذ . ( التهذيب 3 / 249 - دار الفكر ) . قال الدارقطني : تفرد به رواد وهو ضعيف ، وقد أدخله البخاري في الضعفاء ( نقل ذلك ابن الجوزي في الضعفاء ) . وقال الخليلي في " الإرشاد " ( 2 / 471 ) عن رواد " يتفرد بحديث ضعفه الحفاظ في ذلك ، ثم ذكر حديث حذيفة بإسناده ، وقال : وهذا لا يعرف من حديث سفيان إلا من هذا الوجه وقد خطّئوه فيه .